محمد حمد زغلول

448

التفسير بالرأي

معان غير المعاني المتعارف عليها فإنه لا يجوز له اتهامه بالكفر أو غيره . وخير دليل على أن ابن عربي لا يريد الظاهر الموهم من كلامه ، ما يروونه عنه من أنه أنشد بعض إخوانه هذا البيت وهو : يا من يراني ولا أراه ، كم ذا أراه ولا يراني . فاعترض عليه السامع وقال : كيف تقول أنه لا يراك وأنت تعلم أنه يراك ، فقال مرتجلا : يا من يراني مجرما ولا أراه آخذا * كم ذا أراه منعما ولا يراني لائذا وهذا دليل على أن كلام الشيخ ابن عربي لا يراد به ظاهره وإنما له محامل تليق به ، وهذا هو الصحيح ، « فمن جاع جوع القوم وسهر سهرهم رأى ما رأوا » « 1 » . وبالجملة : لا بد من القول إن التفسير الذي نسب إلى ابن عربي يعدّ ضمن التفسير بالرأي المذموم ، لأنه يخالف الشروط التي وضعها علماء التفسير لقبول التفسير الصوفي ، وفي الواقع فهو ليس لابن عربي بل هو من تأويلات القاشاني ، وسيتم توضيح ذلك لاحقا إن شاء اللّه . ثالثا - منهج ابن عربي في الفتوحات والفصوص للشيخ الأكبر محي الذين بن عربي تفسير كبير وهو ( إيجاز البيان ) إلا أنه لا يزال مخطوطا وغير متداول بين أيدي القراء ، وتوجد منه نسخة في ( دكملي بابا ) جوار مسجد السلطان أحمد بالآستانة ويقول الشيخ راغب الطباخ « 2 » إن الإمام الألوسي اطّلع على نسخة من إيجاز البيان بخط المؤلف الشيخ الأكبر ، ونقل عنها في تفسيره روح المعاني . وكون ( إيجاز البيان ) لم يصل إلينا ، فلا بد إذا من دراسة منهج الشيخ الأكبر في

--> ( 1 ) - تنبيه الغبي في تخطئة ابن عربي ص 26 - 51 باختصار شديد . ( 2 ) - الثقافة الإسلامية له ص 137 .